صديق الحسيني القنوجي البخاري

407

فتح البيان في مقاصد القرآن

والمشهود على هذه الأقوال الثلاثة إما أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أو أمم الأنبياء أو أمة عيسى . وقيل الشاهد آدم والمشهود ذريته ، وقال محمد بن كعب : الشاهد الإنسان لقوله : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] وقال مقاتل أعضاؤه لقوله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ [ النور : 24 ] . وقال الحسين بن الفضل : الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم لقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] وقيل الشاهد الحفظة والمشهود بنو آدم « وقيل الأيام والليالي ، وقيل الشاهد الخلق يشهدون للّه عز وجل بالوحدانية والمشهود له بالوحدانية هو اللّه سبحانه . وسيأتي بيان ما هو الحق . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو اللّه بخير إلا استجاب اللّه له ، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذ منه » « 1 » أخرجه الترمذي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه . وعن أبي هريرة رفعه قال : « الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود هو الموعود يوم القيامة » أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه . وعن علي بن أبي طالب اليوم الموعود يوم القيامة والمشهود يوم النحر والشاهد يوم الجمعة . وعن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اليوم الموعود يوم القيامة والشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة » أخرجه ابن جرير والطبراني وابن مردويه . وعن جبير بن مطعم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الآية : « الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة » أخرجه ابن عساكر وابن مردويه ، وعن أبي هريرة مثله موقوفا . وعن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن سيد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد ، والمشهود يوم عرفة » وهذا مرسل من مراسيله أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة » أخرجه ابن ماجة والطبراني وابن جرير .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 85 ، باب 1 .